انفتاح السوق المالية السعودية أمام المستثمرين الأجانب


بواسطة: 
Arab Business Review
Reading Time: 
5 دقائق
Brief: 
  • لقد أثار قرار هيئة السوق المالية السعودية (CMA) بفتح البورصة السعودية أمام المستثمرين الأجانب الكثير من الإثارة والتفاؤل في السوق.
  • سنناقش في هذه المقالة ما هية التغيير وكيف ستتغير الكثير من الأشياء وأهمية هكذا خطوة والكيفية التي من المرجح أن يتم بها تنفيذ هذا الأمر، وماذا سيكون تأثيرها على مختلف أصحاب الأعمال.

ماذا؟ لماذا؟ كيف؟

إذا ما الذي سيحدث بالضبط؟ في 22 يوليو عام 2014، أعلنت الحكومة السعودية أن مؤشر كافة الأسهم المعروف بـ تداول (TASI) سيكون مفتوحاً أمام الاستثمار المؤسسي الأجنبي المباشر اعتباراً من النصف الأول من عام 2015. هذا سيمثل خروجا مرحباً به من الوضع الحالي، حيث يمكن للأجانب شراء الأسهم السعودية فقط من خلال الصفقات التي تتم من خلال البنوك الدولية والتي تجعل من الصناديق المتداولة في البورصة أكثر كلفة وتستغرق وقتاً أطول (صناديق الاستثمار المتداولة). ونتيجة لهذه القيود الحالية، يمتلك المستثمرون الأجانب حاليا أقل من خمسة في المئة من السوق السعودي، وتمثل كمية ضئيلة  - واحد في المئة من الكميات المتداولة في السوق السعودي، الذي يهيمن عليه بالكامل مستثمرو التجزئة المحليين. ولكن عندما يتم تخفيف هذه القيود في عام 2015، سيكون بمقدور المستثمرين الأجانب المشاركة بحرية أكثر من ذلك بكثير في السوق السعودي، وتملك الأسهم التجارية الخاصة بالشركات العامة في المملكة.

لماذا يعتبر هذا التغيير مهم؟ برأس مال قدره 530 مليار دولار، يعتبر سوق المال السعودي أكبر بكثير من نظرائه الإقليميين في المنطقة (رأس مال سوق دبي وسوق أبوظبي مجتمعين حوالي 235 مليار دولار، الشركات المدرجة القطرية تساوي حوالي 196 مليار دولار والسوق المصرية حوالي 69 مليار دولار)، و تتمتع السوق السعودي أيضا بسيولة نقدية عالية - متوسط ​​حجم التداول اليومي في السوق السعودي هو 2 مليار دولار وهو مرة أخرى أعلى بكثير من حجم التداول في الدول العربية الأخرى. وإضافة إلى هذه النقاط هناك حقيقة أخرى مهمة حيث أن تداول هو موطن لبعض من أكبر الشركات والاكتتابات في المنطقة، التي تنتمي إلى مختلف القطاعات بدءا من البتروكيماويات إلى البنوك والاتصالات وقطاع التجزئة والعقارات. لذلك، ومن وجهة نظر المستثمرين، فإن مؤشر تداول هو أحد أكبر الأسواق المغلقة حاليا في وجه رأس المال الأجنبي؛ لذا، فإن الإنفتاح المقترح لهذا السوق للمستثمرين الأجانب يمكن اعتباره بأنه الخطوة الأكثر أهمية التي تم اتحاذها في أسواق الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي خلال سنوات عديدة.

ومع ذلك، فإن الحكومة السعودية لم تتخذ هذه الخطوة ببساطة لإرضاء المستثمرين. بدلا من ذلك، هذه الخطوة هي جزء من استراتيجية المملكة على المدى الطويل لتقليل الاعتماد على عائدات النفط، وتعزيز القطاع غير النفطي في أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط. اتخذ القرار أيضا في أعقاب انضمام وإدراج سوقي قطر والإمارات العربية المتحدة في مؤشر الأسواق الناشئة MSCI، والسلطات السعودية بالتأكيد لا تريد أن تبقى في المؤخرة بهذا الخصوص ، لذلك فإن الهدف الغير مباشر هو إدراج مؤشر TASI في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة.

الأهمية التي توليها السوق لهذه الخطوة يمكن قياسها من حقيقة قفز المؤشر (تداول) من 2.8 بالمئة الى أعلى مستوياته في ستة سنوات يوم صدور هذا الإعلان. أيضا، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو للناتج المحلي الإجمالي السعودي لعام 2015 من 4.1٪ إلى 4.6٪، على أساس توقعات الأداء القوي للقطاع الخاص.

كيف سيتم تنفيذ هذا التغيير؟ لم تصدرهيئة السوق المالية أي خطة محددة بعد، ولكن من الواضح أن بدء تنفيذ هذا القرار للمستثمرين الأجانب سيكون بطيئاً وتدريجياً لتجنب التقلبات في السوق، وأيضا لاختبار المياه بطريقة تدريجية.

أحد الأسباب الكامنة وراء حقيقة أن هذا التغيير قد اتخذ وقتا طويلا لإقراره هو أن السلطات السعودية كانت تحاول حماية الشركات في المملكة، وكانت تحاول إبعاد المستثمرين الأجانب من السيطرة على الشركات المدرجة الأساسية في السوق السعودي. لذا، يمكننا أن نتوقع من هيئة السوق المالية فرض قيود على حجم الاستثمارات الممكنة. في حين أن الأرقام الرسمية لم يتم الإعلان عنها بعد، يتوقع السوق بأنه لن يسمح للمؤسسات الأجنبية بامتلاك أكثر من 10٪ من السوق السعودي وأكثر من 20٪ من أي شركة سعودية.

علاوة على ذلك، في البداية، من المرجح أن تمنح للمستثمرين المؤهلين فقط عدد محدود من التراخيص الاستثمارية ، وذلك لتجنب التدفق المفاجئ للأموال الأجنبية إلى الشركات السعودية. من المرجح أن يتم اختيار هؤلاء المستثمرون على أساس حجم أصولهم المدارة (AUM) والخبرة العالمية لإدارة الاستثمارات، وتشير معظم التوقعات إلى أن يكون حجم أصولهم المدارة  5 مليارات دولار على الأقل. من غير المرجح أن تعطى تراخيص الشراء والتداول في المرحلة الأولى من بدء التنفيذ للمستثمرين الافراد.

أخيرا، يعتقد معظم الخبراء أنه من المرجح أن يتم اتباع الطريق الذي اعتمدته الأسواق الناشئة مثل الصين وتايوان، حيث يتم تنظيم سوق حر ومفتوح من قبل المسؤولين الحكوميين في المملكة العربية السعودية. أيضا، يجوز إبقاء شركات النفط والغاز خارج التداول في المراحل الأولي من بدء التنفيذ للتأكد من أن الحكومة السعودية تحتفظ بالسيطرة على شركات تولد حاليا الغالبية العظمى من الإيرادات الوطنية.

ما هي الآثار المترتبة على انفتاح السوق أمام المستثمرين الأجانب؟

فيما يتعلق بالاقتصاد السعودي: من المرجح أن يحصل اقتصاد المملكة العربية السعودية على دفعة مزدوجة من هذه الخطوة. أولا، فإن تدفق رأس المال الأجنبي يعزز الناتج المحلي الإجمالي، ويدفع باتجاه تنويع الايرادات غير النفطية التي من شأنها ضمان نمو مستمر. وثانيا، فإن الإقتصاد المتنوع بشكل جيد ومتنامي سيساعد في معالجة ارتفاع مستوى البطالة، خاصة بين الشباب في البلاد. كما ذكر في وقت سابق، زاد صندوق النقد الدولي من توقعات 2015 للنمو من 4.1٪ إلى 4.6٪، متوقعا من التنويع الاقتصادي العمل على دفع عجلة النمو.

فيما يعلق بمؤشر تداول (TASI) وسوق رأس المال الإجمالي في المملكة: إن المؤشر سيصبح بوابة التدفق للأموال الأجنبية بقيمة ~ 50 مليار دولار إلى البلاد، مما يعزز موقعه لإدراجه في مؤشر الأسواق الناشئة MSCI . على الرغم من أن مثل هذا الإدراج من غير المرجح أن يتم قبل عام 2016، فإن مؤشر TASI سيشكل حوالي ثلاثة إلى خمسة في المئة من مؤشر الأسواق الناشئة MSCI عندما يدرج في نهاية المطاف. إن هذه الخطوة أيضا ستزيد التداول ونشاط الاكتتابات في السوق السعودي، وسوف تؤدي أيضا إلى إنتاج أعلى جودة في بحوث الأسهم في المنطقة.

• فيما يتعلق بالشركات السعودية: معظم الشركات السعودية الكبيرة يتوافر لديها النقد بشكل كبير، وبالتالي فإن الحصول على تمويل إضافي لن يكون الفائدة الكبرى لهم. بدلا من ذلك، فإن هذه الشركات ستستفيد من نشاط المساهمين وتحسين معايير الحوكمة والمحاسبة للشركات التي من المحتمل أن يتم تنفيذها لتلبية المعايير العالية المتوقعة من قبل المستثمرين الأجانب. هذه الشركات سوف تستفيد أيضا من تلقي التوجيه والخبرة من المستثمرين من ذوي الخبرة على الصعيد العالمي فيما يخص التشغيل وكذلك القضايا الاستراتيجية. للشركات متوسطة الحجم، تدفق رؤوس الأموال الأجنبية يؤدي إلى انخفاض تكاليف التمويل وتحسين التقييم. وعلاوة على ذلك، العمل مع المستثمرين العالميين سوف يسمح للشركات في المملكة العربية السعودية بالتفكير بشكل عالمي، وسوف تساعدهم على تنفيذ خطط التوسع الدولية الخاصة (إقليمية أو عالمية) بطريقة أفضل.

فيما يتعلق بالمستثمرين: إن هذه الخطوة تعطي المستثمرين الفرصة التي طال انتظارها للوصول إلى أكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط. إقتصاد يتمتع باحتياطيات خارجية ضخمة وجودة منخفضة المخاطر الائتمانية السيادية، وسوق ناشئة تتمتع بإمكانات نمو كبيرة، كل ذلك  يجعل من المملكة العربية السعودية وجهة جذابة خاصة للمستثمرين الأجانب. بالإضافة إلى ذلك، ومن خلال مؤشر تداول، فإنه سيتم منحهم إمكانية الوصول إلى الشركات الرائدة في الصناعات، مثل بنك سامبا، السعودية للصناعات الأساسية، المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي، وشركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات. لا تتمتع هذه الشركات بما لديها من إمكانيات ضخمة فقط ، ولكن لدى معظم الشركات السعودية أيضا معايير حوكمة أفضل للشركات بالمقارنة مع أقرانهم في الشرق الأوسط.

فيما يتعلق بفئات الأصول الأخرى: تهدف هذه الخطوة الحالية إلى الانفتاح في سوق الأسهم. ومع ذلك، إذا نجحت هذه الخطوة ، فإن ذلك قد يدفع الحكومة لفتح حتى سوق السندات (أو الصكوك) لهؤلاء المستثمرين. على الرغم من أن مثل هذه الخطوة التابعة  ستستغرق وقتا طويلا قبل تنفيذها، فإن انفتاح سوق الصكوك المحلية تمنح المستثمرين الأجانب الفرصة بالوصول إلى الشركات التي باعت ما قيمته 42 مليار ريال (11.2 مليار دولار) من خلال اثني عشر عملية بيع في العام الماضي ، وفقا لبلومبرغ.

عموما، إذا ما نفذت هذه الخطوة بشكل جيد، سيكون لها آثار إيجابية كبيرة ليس فقط على المملكة، ولكن أيضا بالنسبة لجميع البلدان الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، كما نوقش أعلاه. ومع ذلك، فإن المستثمرين يراقبون عن كثب مثل هذا الإعلان منذ وضع صانع القرار في المملكة مثل هذه الخطط في الماضي في الحسبان. لذا، من المهم أن تقوم هيئة سوق المال  بوضع خطة بدء تنفيذ محددة جيدا مع مواعيد وجداول زمنية فعلية لتخفيف مخاوف المستثمرين، وتنفيذ ما سيكون تغييرا بارزا في الطريقة التي تعمل بها أسواق رأس المال في العالم العربي.

1

التعليقات