مكتب الاتحاد للمعلومات الائتمانية: يجعل من دولة الإمارات العربية المتحدة دولة ائتمانية!


بواسطة: 
Arab Business Review
Reading Time: 
5 minutes
Brief: 

أدى عدم وجود نظام تصنيف ائتماني رسمي للمستهلكين في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى سهولة حصول المستهلكين على القروض من دون أي تحقق من قدراتهم على السداد. ومع ذلك، من المتوقع أن يتغير هذا السيناريو بعد أن تم افتتاح مكتب الإتحاد للمعلومات الإئتمانية حيث ستتمكن البنوك من الوصول إلى التاريخ الائتماني للمستهلكين ، وبالتالي الحد من الإقراض المفرط ورفع جودة الإقراض بالتجزئة في البلاد.

سيقوم مكتب الاتحاد للمعلومات الائتمانية (AECB) البدء في توفير وتقديم تقارير الائتمان الخاصة بالمستهلكين للمؤسسات المالية ابتداءً من سبتمبر عام 2014، ومن المتوقع أن يكون لهذه الخطوة  آثار واسعة النطاق بالنسبة للمستهلكين والبنوك والاقتصاد ككل في دولة الإمارات. ومع ذلك، من أجل تقييم الأثر المتوقع لمكتب الاتحاد للمعلومات الائتمانية (AECB) ، فإنه من المهم فهم تاريخ أنشطة التحقق من الائتمان في الإمارات.

كانت الخطوة الأولى في تاريخ التحقق من الائتمان في دولة الإمارات العربية المتحدة إنشاء شركة الإمارات للمعلومات الائتمانية (إمكريديت) في يناير 2006. إمكريديت، أول شركة ائتمان خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، كان من المتوقع أن يكون عمل تلك الشركة متوافق مع المعايير الدولية لحماية البيانات و الأمن. وقدمت تلك الشركة صناعة المعلومات الى لجنة استشارية تقنية اتحادية تعمل من أجل خلق إطار تنظيمي لتبادل المعلومات الائتمانية في دولة الإمارات العربية المتحدة. أنشئت إمكريديت بين عامي 2006 و 2008  قاعدة بيانات لـ 5.6 مليون سجل تعريفي للمستهلكين، و جمعت أيضا المعلومات عن سلوك المستهلكين والإقتراض التجاري، وقدمت 35 في المائة من البيانات المتعلقة بالرهن العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولكن الأزمة المالية العالمية في عام 2008 أثرت على دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا، وكان من أبرزها القطاع العقاري في البلاد. وكما حصل في القطاع العقاري حيث انفجرت فقاعة العقارات، وصل الازدهار الاقتصادي الإقليمي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى نهايته، وعانى أكثر البنوك من العجز عن سداد الديون على نطاق واسع. اضطرت هذه البنوك إلى إعادة النظر في المحافظ خاصتها في ذلك الحين واتخذت قراراً استراتيجياً بخصوص أنشطة الإقراض في المستقبل.

من بين أمور أخرى، حتم ذلك الأمر على الحكومة والمقرضين (البنوك ومؤسسات الإقراض الأخرى) إدراك أهمية وضرورة تعزيز عملية جمع وتبادل المعلومات الائتمانية عن المستهلكين. في مارس 2009، تمت الموافقة على قانون معلومات الائتمان من قبل مجلس الوزراء، والسماح بتأسيس شركة المعلومات الائتمانية الاتحادية التي من شأنها تقديم الخدمات والحلول الشاملة المتعلقة بالمعلومات الائتمانية. في يوليو 2010، صدر قانون يلزم جميع مؤسسات الإقراض والمرافق وشركات الاتصالات على تبادل المعلومات حول العملاء داخل دولة الإمارات العربية المتحدة مع مكتب إمكريديت.

 

الجدول الزمني لأنشطة التحقق من الائتمان في الإمارات

المصدر: الوطنية، البحوث - بيزنس ريفيو العربيةمع تزايد الحاجة إلى نظام معلومات مركزي بخصوص ائتمانات المستهلكين، تم إعداد اللائحة الداخلية لإنشاء مكتب اتحادي ومكتب الاتحاد للمعلومات الائتمانية (AECB) في عام 2012. وأنشأت وزارة المالية مكتب AECB برأس مال مدفوع قدره 200 مليون درهم. بدأ استكمال أعماله في 2013 ومن المتوقع أن يبدأ في تقديم تقارير الائتمان الاستهلاكي للمؤسسات المالية ابتداءً من سبتمبر 2014. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أيضا للمكتب العمل من أجل التوصل إلى لوائح منظمة للحد من الإقراض الزائد وارتفاع الديون الاستهلاكية.

يهدف مكتب AECB إلى تحقيق أهدافه في عملية متعددة المراحل. وسيتم إطلاق المرحلة الأولى في سبتمبر 2014 والتي تسمح للبنوك والمؤسسات المالية بالوصول إلى التقارير الائتمانية للعملاء الحاليين والمحتملين إلكترونيا. ويمكن شراء هذه المعلومات والتقارير الائتمانية عند تقديم الوثائق المطلوبة. ولكن تحتاج المؤسسة الإقراضية إلى موافقة خطية من المقترض للحصول على التقرير. كما يمكن للعملاء أيضا الوصول إلى تقارير الائتمان الخاصة بهم عن طريق دفع رسوم من خلال مراكز خدمة العملاء. وسيتضمن التقرير الاسم والعنوان الحالي ومكان العمل وتاريخ سداد الائتمان للشهور الـ 24 السابقة والائتمانات وكذلك القروض وتاريخها، والمتأخرات والسجلات الأساسية للـ 24 شهرا الماضية.

في بداية الأمر، سوف تستند التقارير على البيانات المتوافرة في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، ولكن في المستقبل هناك خطة للعمل بشكل وثيق مع مكاتب الائتمان الدولية مثل اكسبريان، Equifax، CIBIL، SIMAH وما إلى ذلك لتقديم تقرير أكثر اكتمالا. أما بالنسبة للوقت الراهن، فإن تقارير الائتمان الصادرة عن المكتب لن تكون مرتبطة بالخارج حيث أن المكتب لا يمكنه  الحصول على التاريخ الائتماني للمستهلكين والخاص بالحسابات المصرفية خارج الإمارات العربية المتحدة. وبحلول عام 2015، من المتوقع أن يوفر مكتب AECB التغطية الائتمانية للشركات أيضا.

من المتوقع أن تخضع بيئة الإقراض في الأمارات لتغييرات جذرية عندما يبدأ المكتب بالعمل وعند وبدء إصدار التقارير الائتمانية.

بالنسبة للبنوك، فإن التقارير الائتمانية الصادرة من المكتب ستوفر المدخلات المهمة لعملية الإقراض، وبالتالي تحسين نوعية الائتمان. تلك التقارير ستسلط الضوء على الحسابات المصرفية غير المغلقة والبطاقات الإئتمانية الغير ملغية أو الغير مستخدمة  وعن الدفعات المعلقة والقروض المتعلقة ببطاقات الائتمان وعن تسهيلات السحب على المكشوف. لذلك، فإن تلك المعلومات ستمكن البنوك من صنع القرار الصائب ورفض طلبات القروض وبطاقات الائتمان للأفراد الذين لديهم تاريخ سداد غير جيد حتى لو كان لديهم القدرة على السداد. كما أن ذلك سيساعد البنوك على وضع أسعار الفائدة المرتفعة أو المنخفضة اعتمادا على المخاطر المرتبطة بكل مستهلك. لأنه سيكون لدى البنوك المزيد من الوضوح بشأن تاريخ السداد والقروض الحالية الخاصة بالمستهلك، وستتمكن البنوك من  التأكد من أنها لا تقوم بالإفراط في الإقراض، وبالتالي سيكون لديها محفظة قروض ذات جودة عالية نسبيا.

ومن المرجح أن يؤدي ذلك النهج إلى النمو في القروض الشخصية من أجل تسوية الديون مع المستهلكين حيث سيكون كل مستهلك على علم بوضعه الإئتماني أيضا. ونتيجة لذلك، فإن منتجات مصرفية مثل منتج الخير لتسوية الإلتزامات الصادر عن مصرف أبوظبي الإسلامي سيستفيد من تقارير بيانات المستهلكين من AECB.

بالنسبة للمستهلكين، فإن هذه التقارير ستكون بمثابة علاج مر الطعم لأنها ستعمل على توقف الأفراد من التقدم للحصول على قروض متعددة تتجاوز قدراتهم على السداد، والتأكد من أنهم لن يقعوا في فخ الديون. سوف يكافأ الأفراد ذوي التاريخ الائتماني الجيد حيث البنوك ستكون حريصة على إقراضهم متى شاءوا. علاوة على ذلك، ومع وضع مصرف الإمارات المركزي قيودا على حصة الإقراض للشركات المرتبطة بالحكومة (GRE) في محافظ القروض لدى البنوك، ستسعى البنوك لزيادة الإقراض لشركات القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأفراد - مرة أخرى، ستستفيد الشركات والأفراد ذوي التاريخ الائتماني القوي.

التأثير على المدى القصير سيكون تباطؤ نمو الائتمان، الأمر الذي سيكون له تأثير ممتد على الاقتصاد ككل؛ ومع ذلك، وعلى المدى الطويل، فإن المكتب سيساعد على تحسين البيئة الائتمانية للمستهلكين والمقرضين، على حد سواء.

وبما أن الإمارات العربية المتحدة تشهد تحولات من بيئة الإقراض الحالية إلى بيئة جديدة، من المرجح أن يتأثر نمو الائتمان حيث سيصبح العملاء الذين لديهم قروض زائدة غير قادرين على الحصول على قروض جديدة. وهذا سينعكس على البنوك مثل بنك أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي التي تساهم  قروض التجزئة بشكل كبير في دفتر قروضها. بالنسبة للمستهلكين، الحصول على الائتمانات لن يكون سهلا كما كان في الماضي، وسيكون معدل النمو في الائتمان للمقترضين الحاليين أبطأ بكثير. و من المرجح أن التشدد في نظام الإقراض هذا سيخفض السيولة وبالتالي تقليل الإنفاق، وربما يشكل تحديا على المدى القصير لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أظهرت مؤخرا علامات التعافي من الأزمة المالية لعام 2008.

ومع ذلك، وعلى الجانب الإيجابي، فإن النمو في نسبة العملاء الجدد الذين ليس لديهم تاريخ ائتماني سيكون سريعا. كذلك، فإن التقارير الائتمانية ستجعل المواطنين أكثر وعيا في الإدارة المالية وسيعمل ذلك على المحافظة على السداد الجيد لتحسين آفاق الائتمان في المستقبل. على المدى الطويل، من المتوقع أن يؤدي تطبيق النظام الجديد إلى خفض معدلات التخلف عن السداد، وتحسين تسعير القروض بالنسبة للعملاء وتحسين المخاطر المفروضة على القروض الشخصية.

 

وبالمجمل، فإنه إذا ما تم تنفيذ هذا النظام بشكل جيد، فإن عمل مكتب الـ AECB سيضع تدريجياً حداً للقروض المتاحة للجميع بالمجان وسيدعم الاقتصاد من خلال دورة ائتمان أكثر استدامة.

 

0

التعليقات