التعلم الاجتماعي والعاطفي ودوره في الحل التعاوني للمشكلات


بواسطة: 
Reading Time: 
5 دقائق
Brief: 
  • القدرات والمهارات العاطفية والاجتماعية آخذة في الظهور أكثر فأكثر نظراً لتنامي طلب سوق العمل لتلك المهارات خصوصاً من الشركات الناجحة التي تتطلب وجود هذه المهارات جنبا إلى جنب مع المعرفة الأكاديمية لدى الموظفين العاملين لديها.
  • في سياق المتعارف عليه هذه الأيام، يقضي الطلاب وقتاً في المدارس من حيث النوع والكم وبالتالي فإن المدارس تلعب دورا هاما في نقل التعلم الاجتماعي والعاطفي للطلاب.
  • تشمل عملية الدراسة على أساليب التعليم والتدريس الجيد، والتي تشمل العمل الجماعي والتعاون، في حين تعزز نوعية الأنشطة المصاحبة للمناهج الدراسية والغير روتينية هذه المهارات بطرق غير ملموسة ولكن أكثر فعالية.

"بأي طريقة موجودة على هذه الأرض تقوم بإيقاظ إبنك في الصباح ؟" كانت هذه رساله (رسالة عبر تويتير) من معلم ابني الذي رافقه في رحلة تعليمية. عززت تلك الرسالة آرائي بشأن السمات الرئيسية المستفادة من الرحلات المدرسية، أي بالأساس التعلم الاجتماعي والعاطفي (SEL).

القدرات والمهارات العاطفية والاجتماعية آخذة في الظهور أكثر فأكثر نظراً لتنامي طلب سوق العمل لتلك المهارات خصوصاً من الشركات الناجحة التي تتطلب وجود هذه المهارات جنبا إلى جنب مع المعرفة الأكاديمية لدى الموظفين العاملين لديها. في عام 1995 صرح دانيال جولمان، الخبير الرائد في مجال الذكاء العاطفي "الذكاء هو مؤشر ثانوي فقط  للنجاح في الحياة، حيث أن المهارات العاطفية والاجتماعية تشير بشكل أفضل بكثير إلى النجاح والرفاهية من الذكاء الأكاديمي. وقام أرسطو بإيجاز ذلك في قوله: "المهارة النادرة هي أن تكون غاضباً مع الشخص المناسب، بالدرجة الصحيحة، في الوقت المناسب، للغرض المناسب وبالطريقة الصحيحة."

يوجد هناك حد للمغالطة بأن المهارات الاجتماعية والعاطفية مترتبة على تنشئة الفرد. حيث أن هناك أخبار سارة وهي بأن المعرفة العاطفية أو "محو الأمية العاطفية" لا تنشأ أو تثبت في وقت مبكر من حياة الفرد. تماما مثل العقلانية وتطوير مهارات التفكير، فإن هذه المهارات ما وراء المعرفية التي تشمل مهارات التفكير العليا والتي تمكن الفرد من الفهم والتحليل والسيطرة على العمليات المعرفية الشخصية، يمكن بثها و"زراعتها" في الأطفال - في بيوتنا، والفصول الدراسية والمؤسسات.

في سياق المتعارف عليه هذه الأيام، يقضي الطلاب وقتاً في المدارس من حيث النوع والكم وبالتالي فإن المدارس تلعب دورا هاما في نقل التعلم الاجتماعي والعاطفي للطلاب. تشتمل عملية الدراسة على أساليب التعليم والتدريس الجيد ، والتي تشمل العمل الجماعي والتعاون، في حين تعزز نوعية الأنشطة المصاحبة للمناهج الدراسية والغير روتينية هذه المهارات بطرق غير ملموسة ولكن أكثر فعالية.

هذه الصيغة للفوز تتكامل بشكل جيد في المشهد التعليمي في دبي، من خلال إطار التفتيش على المدارس المنظم بشكل جيد من قبل هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي. يقيس التفتيش على المدارس في دبي  مدى توافر واستحصال الطلاب على التنمية الشخصية والاجتماعية جنبا إلى جنب مع التحصيل والتقدم في المواد الأساسية. الأنشطة الغير روتينية ونوعية المشاركة في المناهج الدراسية هي المحفز لترسيخ الوعي الذاتي، وإدارة المزاج والطباع، وتطوير مهارات العمل ضمن فريق والتعاطف والتحفيز الذاتي - والتي حددها جولمان كسمات أساسية للذكاء العاطفي. من المؤكد أن هذه الكفاءات الخمسة تعزز وتقوي عملية التعلم الاجتماعي والعاطفي، وتراقب وتقيس مدى توافر ذلك في المدارس ، وتحوزهيئة المعرفة على رضا المجتمع في المنطقة.

أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وهي هيئة التعليم العالمي التي تدير التقييمات والمقارنة الدولية، على أسس ومعايير قياس النجاح لدى الطلاب بما في ذلك الذكاء الاجتماعي والعاطفي. وحددت على الحل التعاوني للمشكلات (CPS) كضرورة أساسية ومهارة حاسمة في البيئات التعليمية والقوى العاملة. بالتزامن، من المهم أن نلاحظ أن البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) المستخدم في جميع أنحاء العالم باعتباره اختبار القياس الدولي سوف يستخدم نهج CPS في تقييمه للعام 2015. PISA يقيم أداء التلاميذ في مدارس البالغين 15 عاما من العمر في الرياضيات، والعلوم و مهارات القراءة. تقدم نتائج PISA المعلومات حول المدارس المشاركة على مستويين، المستوى الوطني والمستوى العالمي. تقدم هذه السجلات المقارنة المعيارية والقياس لمعدل كل مدرسة نسبة إلى المعدل الوطني وتقدم كميات من المعلومات عن أثر تلك المناهج الدراسية التي تقدم في المدرسة عينها وتقارن مع المستوى التالي من الإعداد  المطلوب للتلاميذ البالغين من العمر 15 عاما. تسلط المتوسطات الوطنية مقارنة بالمعدلات العالمية الضوء بشكل ممتاز على نوعية الإطار التعليمي المتبع في البلاد مقارنة مع أفضل الأطر العالمية المحققة .

وبحق، شدد جهاز الرقابة المدرسية للمدارس الخاصة على ضرورة العمل نحو تحقيق معايير التقييم الدولية الواردة هذا العام والمحددة من قبل الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة حاكم دبي، وذلك كجزء من الأجندة الوطنية له. الأهداف تدعو إلى أن تكون  دولة الإمارات من بين أعلى 15 دولة أداء في الإختبارات الدولية للعلوم والرياضيات ، ومن ضمن الـ 20 دولة الأولى في برنامج تقييم  الامتحانات الدولي للطلاب.

ونحن بالتالي نتحرك باتجاه نظام تعلمي يركز على خليط من المهارات المعرفية وما وراء المعرفة. إن التعلم الاجتماعي والعاطفي يساهم في نسج مجتمع مزدهر نظراً إلى الزخم الذي يقدمه للعملية التعليمية بصرف النظر عن النجاح الذي يعود على الفرد اولا.

دعونا نعتقد أنه من الضروري النظر إلى الحقيقة التي تقول، كما جاء بحق على لسان ديفيد كاروسو: "إنه من الأهمية بمكان أن نفهم بأن الذكاء العاطفي ليس النقيض للذكاء، ولا هو بانتصار القلب على العقل ولا الروح على الجسد، ولكنه التقاطع الفريد بين الثلاثة ... "

1

التعليقات